الشيخ عباس القمي

437

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

السلام : فقال علي به . فأتيته فقصصت عليه القصة فقال : إن لذنبك توبة صم شهرين متتابعين واعتق رقبة مؤمنة وأطعم ستين مسكينا . ففعلت ثم خرجت أريد عبد الملك وقد بلغه أني أتلفت المال ، فأقمت ببابه أياما لا يؤذن لي بالدخول ، فجلست إلى معلم لولده وقد حذق ابن لعبد الملك عنده وهو يعلمه ما يتكلم به بين يدي أمير المؤمنين إذا دخل عليه ، فقلت لمؤدبه : كم تؤمل من أمير المؤمنين أن يصلك به فلك عندي ذلك على أن تكلم الصبي إذا دخل على أمير المؤمنين ، فقال له : سل حاجتك يقول له حاجتي أن ترضى عن الزهري ففعل فضحك عبد الملك وقال : أين هو ؟ قال : بالباب ، فأذن لي فدخلت حتى إذا صرت بين يديه قلت : يا أمير المؤمنين حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين « 1 » . أقول : المصيصة بالفتح ثم الكسر والتشديد وياء ساكنة وصاد أخرى وقيل بتخفيف الصادين : مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم كانت من الأماكن التي يرابط بها المسلمون قديما والمصيصة أيضا قرية من قرى دمشق قرب بيت لهيا موضع على باب دمشق « 2 » . والمراد في حديث الزهري المعنى الأول ، لأنه جاء مرابطا كما قال في جواب عبد الملك . وقول عبد الملك : وإني وإياك في هذا الحديث لغريبان أي تفردنا بروايته لأن أحد معنيي الغريب في اصطلاح أهل الحديث ما تفرد برواية متنه واحد « 3 » . روى الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه القمي عن الزهري قال : لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام لم يبق ببيت المقدس حصاة وجد تحته دم عبيط « 4 » .

--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 385 - 387 . ( 2 ) معجم البلدان 5 / 144 . ( 3 ) راجع الدراية للشهيد الثاني 33 طبع النجف . ( 4 ) كامل الزيارات : 93 .